التاريخ يعيد نفسه

المشرفون: سوسن, الإشراف

التاريخ يعيد نفسه

مشاركةبواسطة سوسن » الثلاثاء يونيو 13, 2017 4:15 pm

صورة

من ينظر لواقعنا العربي وما يحدث على الساحة السياسية الآن يتجلى امامه كم اننا غارقون في بحار من الجهل والتخلف، حروب طائفية في كل مكان، مشاحنات وسفك دماء وإنتهاك حريات، وكل هذه الأفعال تُمارس تحت مسمى الدين.

أشخاص لا نعلم من أين جاؤونا يتمتعون بسلطة مطلقة، وبمنتهى السادية يقررون ذبح هذا وسجن ذاك، يتشدقون بإسم الدين، وبأنهم مختارون من الله لتطهير هذا الكوكب من العفن الذي يعيشه!

حسناً .. هذا الجهل الذي تراه ليس حكراً على عالمنا العربي فقط، فالغرب قد سبقونا بمثل هذه الأفكار في القرون الوسطى وما بعدها، لذلك ما تراه الآن هو إعادة للتاريخ، فقد قامت الكثير من الحروب في أوروبا بدافع الدين فقط ولاشيء سواه.

” أيها المراؤون .. توقفوا عن الدفاع عن الله بقتل الانسان، ودافعوا عن الإنسان كي يتمكن من التعرف إلى الله.”
جبران خليل جبران


القرون الوسطى ( القرن الـ 5 – الـ 15 )
سادت الحروب ذات الطابع الديني اوروبا في القرون الوسطى، حيث كان الدافع الرئيسي لهذه الحروب هو الدين، فكانوا يرون انها تطبيق لإرادة الرب، وانه طاعة للرب وإستجابة لنداءه عليك خوض هذه الحرب..

جدير بالذكر ان الكنيسة في هذه الفترة كانت تسيطر بشكل كبير على مجريات الأمور في اوروبا، لم تكن نفوذها دينية فقط، بل كان لها نفوذ ورؤى وقرارات سياسية واقتصادية وعسكرية ايضاً، حيث كان في إمكانها عزل الملوك والأمراء عن طريق سحب الثقة منهم وفصلهم من الكنيسة، ما يعني إفتقادهم لثقة وطاعة الشعب الذي يثق كل الثقة بالكنيسة.

ومن هنا أصبحت الكنيسة تمثل الحاكم الحقيقي لمعظم دول أوربا خلال فترة القرون الوسطى ..

ومن أهم الحروب الدينية في هذه الفترة :

حرب الـ 30 عاماً – المانيا (البروتستانت والكاثوليك)

حرب الثلاثين عاماً هى حرب قامت بين الكاثوليك والبروتستانت خلال القرن الـ 17 في ألمانيا، استمرت هذه الحرب ثلاثين عاما وإنتهت بأوبئة ومجاعات وتدمير شامل بكافة النواحي عام 1648 م.

السبب الأصلي في إندلاع هذه الحرب هى حركة الاصلاح البروتستانتية، التي قام بها الراهب الكاثوليكي “مارتن لوثر” عندما انتقد الكاثوليكية ورفض أفكارها التي يرى انها تنافي المنطق كما يرى.

بمرور الوقت أصبحت البروتستانية هى الأغلبية في ألمانيا، فما كان من الكنيسة الكاثوليكية إلا استخدام محاكم التفتيش لبث الرعب في نفوس الناس وردعهم عن الخروج عن الكاثوليكية، ومحاكمة الهراطقة والمرتدين والمخالفين لأوامر الكنيسة ، فقامت بإبادة الملايين بالخنق والإحراق والإغراق والإعدام شنقا وكافة وسائل التعذيب المروعة المتبعة في محاكم التفتيش آنذاك.

وبدءا من تلك اللحظة انقسم العالم المسيحي في أوروبا إلى قسمين: قسم كاثوليكي وقسم بروتستانتي، ودارت بينهما المعارك والحروب التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من القتلى، وآلاف اخرى تم تعذيبها عن طريق محاكم التفتيش التي أنشئت في الاصل لمحاكمة الهراطقة ، وبمرور الوقت أصبحت وسيلة لمن يرفض اعتناق المسيحية ،كما تم تعذيب المسلمين بعد سقوط الاندلس ووقوعهم في قبضة المسيحيين.

ويقول المؤرخ الفرنسي ” غوستاف لوبون” عن محاكم التفتيش : في كتابه “حضارة العرب:

«يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائضنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين، فلقد عمدوهم عنوة، وسلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع، واقترح القس “بليدا” قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي.»
حروب فرنسا

بلغت الحرب يبين بين الكاثوليك والبروتستانت ذررتها في فرنسا في عام 1562 وإستمرت قرابة الـ 40 عاماً ، ثماني حروب قضت على مملكة فرنسا، عندما هجمت الجماهير الكاثوليكية على الاقلية البروتستانتية في مختلف المدن والأرياف الفرنسية.

ونتج عن هذه المواجهة الكثير من المعارك، من اشهرها تلك المجزرة الشهيرة باسم مجزرة سانت بارتيليمي التي ذهب ضحيتها أكثر من خمسة آلاف شخص، فما كان من البروتستانت الفرنسيون إلا الفرار إلى مختلف أنحاء أوروبا.

الحروب الصليبية

الحروب الصليبية هى سلسلة من الصراعات العسكرية ذات الطابع الديني الذي خاضته الكثير من دول أوروبا المسيحية ضد المشرق.

في نوفمبر 1095م تحديداً عُقد العزم على قتال المسلمين في الشرق، وذلك عندما ناشد البابا “أوربان الثاني” رجال الدين وأمراء أوروبا بشن حرب على المسلمين لتخليص الأرض المقدسة من سيطرتهم إرضاءاً للمسيح.

ومن الأفكار التي أشاعها البابوات آنذاك لحث الناس على المشاركة في هذه الحملات؛ اقتراب يوم القيامة ، وإنتهاء الحياة الدنيا وربطوا ذلك بمرور ألف سنة على نهاية عهد المسيح ، ولم يكتفوا بذلك فحسب بل كانوا يفسرون كل الظواهر الكونية والطبيعية كالزلازل والبراكين، في ذلك الوقت على أنها أدلة على نهاية الكون.

وكان لهذه الشائعات أثر كبير في إحداث حالة من الرعب والهلع عند عموم الناس خوفاً من ذنوبهم التي ارتكبوها، كما كان لها الأثر في تقوية دور البابوات والقساوسة والكنيسة بصفة عامة الذين طمئنوا الناس كونهم قادرين على تخليصهم هذه الذنوب.

لعب رجال الدين على هذا الوتر بذكاء، وإستغلوا ثقة الناس بهم في توجيههم إلى ما يريدون وتحريكهم وفقاً لأهواءهم، حيث كان من أهم الوسائل للتخلص من هذه الذنوب دفع الأموال للكنيسة، وهو الأمر الذي تطور بعد ذلك إلى صكوك الغفران، التي ثار عليها بعد ذلك مارتن لوثر مؤسِّس البروتستانتية.

بالإضافة إلى حثهم على الذهاب إلى الأراضي الفلسطينية للحج، ليكفروا عن ذنوبهم وليساعدوا اخوتهم المسيحين الذين يواجهون أشد أنواع العذاب تحت الحكم الاسلامي، مقابل حماية الكنيسة لذويهم وممتلكاتهم في حين هم يقاتلون المسلمين في فلسطين.

كل هذه الأسباب ساعدت في التمهيد لفكرة الحروب الصليبية وغزو فلسطين، بالإضافة رغبة بعض بابوات روما في ضم الكنيستين الغربية الكاثوليكية والشرقية الأرثوذكسية تحت سقف واحد، يحكمه الكاثوليكيون بالطبع.

ما بعد القرون الوسطى

يعتبر القرن الـ 20 واحد من أكثر القرون دموية في تاريخ البشرية، ورغم ذلك يصّر بعض المفكرين على ان الايدولوجيا كانت هى السبب الرئيسي والدافع وراء حروب القرن الـ 20 ، صحيح ان اغلب الحروب في هذه الفترة لم تكن مرتبطة بالدين، ولكن هذه الحروب لا تشمل الهولوكست حيث يزعم البعض ان السبب وراء محرقة اليهود هو ايدولجيا النازية التي تهدف إلى التخلص من الأجناس الأقل شأناً، وكذلك مذابح الارمن لم يكن سببها الرغبة في سيادة العالم بل كان هدفها الاساسي هو تخليص الدولة العثمانية من المسيحيين ..

بعد كل هذه المجازر والحروب البشعة .. علينا إعادة النظر فيما يحدث في أوطاننا، علينا ترتيب أوراقنا من جديد والبحث عن مخرج من هذه الكوارث التي نعيشها حتى لا تتفاقم وتبتلعنا .. فوحدنا نحن من سندفع الثمن !
صورة
صورة العضو الشخصية
سوسن
عضو مميز
 
مشاركات: 3469
اشترك في: الاثنين نوفمبر 17, 2014 5:04 pm
قمت بتوجيه الشكر: 357 مرة / مرات
تم توجيه الشكر لك: 613 مرة / مرات

Re: التاريخ يعيد نفسه

مشاركةبواسطة مرزية » الثلاثاء يونيو 13, 2017 6:48 pm

العالم كله في حرب نسأل الله العافية
مرزية
عضو مميز
 
مشاركات: 2492
اشترك في: الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 2:15 pm
قمت بتوجيه الشكر: 287 مرة / مرات
تم توجيه الشكر لك: 337 مرة / مرات


العودة إلى أخبار العالم

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر