أسماء الملائكة و الأعمال التي وُكّلوا للقيام بها

مواضيع إسلامية متفرقة

المشرفون: سوسن, الإشراف

أسماء الملائكة و الأعمال التي وُكّلوا للقيام بها

مشاركةبواسطة سوسن » الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 4:06 pm

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

التعريف بالملائكة والإيمان بهم
الملائكة عالم غير عالم الإنس وعالم الجن، وهو عالم كريم، كله طهر وصفاء ونقاء، وهم كرام أتقياء، يعبدون الله حق العبادة، ويقومون بتنفيذ ما يأمرهم به، ولا يعصون الله أبداً.
والإيمان بالملائكة أحد أصول الإيمان، ولا يتم الإيمان بالله وكتبه ورسله إلا بالإيمان بالملائكة يقول الألوسي في تفسيره لقول تعالى: وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ.. الآية، أي: بشيءٍ من ذلك فإن الحكم المتعلق بالأمور المتعاطفة بالواو قد يرجع إلى كل واحدٍ، وقد يرجع إلى المجموع، والتعويل على القرائن، وهاهنا قد دلت القرينة على الأول؛ لأن الإيمان بالكل واجب، والكل ينتفي بانتفاء البعض.
كيف يكون الإيمان بالملائكة؟
قال البيهقي في شعب الإيمان : باب في الإيمان بالملائكة " والإيمان بالملائكة ينتظم معاني أحدها: التصديق بوجودهم. والآخر: إنزالهم منازلهم، وإثبات أنهم عباد الله، وخلقه كالإنس، والجن مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا على ما قدرهم الله تعالى عليه، والموت عليهم جائز، ولكن الله تعالى جعل لهم أمدا بعيدا، فلا يتوفاهم حتى يبلغوه، ولا يوصفون بشيء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى جده، ولا يدعون آلهة كما
ادعتهم الأوائل. والثالث الاعتراف بأن منهم رسل الله يرسلهم إلى من يشاء من البشر، وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض، ويتبع ذلك الاعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافون، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال، ومنهم الذين يسوقون السحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله، أو بأكثره قال الله تعالى في الإيمان بهم خاصة: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله}
مادة خلق الملائكة:
إنّ المادة التي خلقوا منها هي النور؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم)
أعداد الملائكة:
الملائكة خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم: (وما يعلم جنود ربك إلاَّ هو) [المدثر: 31] .
وإذا أردت أن تعلم كثرتهم، فاسمع ما قاله جبريل عن البيت المعمور، عندما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عنه عندما بلغه في الإسراء: (هذا البيت المعمور يصلي فيه في كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم)
وفي صحيح مسلم عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) فعلى ذلك فإن الذين يأتون بجهنم يوم القيامة أربعة مليارات وتسعمائة مليون ملك.
وإذا تأملت النصوص الواردة في الملائكة التي تقوم على الإنسان علمت مدى كثرتهم، فهناك ملك موكل بالنطفة، وملكان لكتابة أعمال كل إنسان، وملائكة لحفظه، وقرين ملكي لهدايته وإرشاده.
أسماء الملائكة:
للملائكة أسماء، ونحن لا نعرف من أسماء الملائكة إلا القليل، وإليك بعض ما جاء عنهم:
منها ما جاء في القرآن:
جبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك خازن النار وهاروت وماروت وهذان بالأخص نُسجت حولهما في كتب التفسير وكتب التاريخ أساطير كثيرة، لم يثبت شيء منها في الكتاب والسنة، فيكتفى في معرفة أمرهما بما دلت عليه الآية
ومنها ما جاء في السنة:
رضوان، قال ابن كثير: وخازن الجنّة ملك يقال له رضوان، جاء مصرحاً به في بعض الأحاديث
منكر ونكير ورد ذكرهما في حديث طويل أخرجه الترمذي وحسنه
وقد ذكر بعض الناس رقيب وعتيد استدلالاً بقوله تعالى: (إذ يتلقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عن اليمين وعن الشمال قعيدٌ مَّا يلفظ من قولٍ إلاَّ لديه رقيب عتيدٌ) [ق: 17-18] .
وما ذكروه غير صحيح، فالرقيب والعتيد هنا وصفان للملكين اللذين يسجلان أعمال العباد، ومعنى رقيب وعتيد؛ أي: ملكان حاضران شاهدان، لا يغيبان عن العبد، وليس المراد أنهما اسمان للملكين.
وأما ملك الموت المشهور بين الناس باسم عزارئيل فسماه بعض السلف ومنهم:وهب بن منبه وأشعث ومقاتل في تفسيره: عزرائيل
وقال السندي لم ترد تسميته في حديث مرفوع.
قال الحافظ ابن حجر: تسمية ملك الموت عزرائيل فقد اشتهر ذلك بين الناس وقد راجعت مبهمات القرآن لأبي القاسم السهيلي فلم أجد ذلك فيه ثم راجعت تفسير القرطبي فوجدته ذكر أن اسم ملك الموت عزرائيل ولم ينسبه لقائل ولا ذكر فيه أثرا ثم راجعت وتفسير الثعلبي فوجدته حكى أن اسمه عزرائيل وعزاه لتفسير مقاتل وتفسير ابن الكلبي ثم تتبعت الآثار في ذلك فوجدت في كتاب العظمة لأبي الشيخ .... وجمهور المفسرين على أن هذه الأسماء كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل باللغة السريانية وقال بعضهم هي عبرانية ومنهم من يدل كلامه على أن بعضها عربية كجبرائيل وعزرائيل واختلفوا في معنى إيل فقيل هو من أسماء الله والأربعة بمعنى عبد وقيل بالعكس فهو أشبه بلغة غير العرب لأنهم يقدمون المضاف إليه على المضاف
موت الملائكة:
هل يموت أحد منهم قبل نفخة الصور؟ هذا ما لا نعلمه، ولا نستطيع الخوض فيه؛ لعدم وجود النصوص المثبتة له أو النافية.
بعض صفات الملائكة:
لا يوصفون بالذكورة والأنوثة كما جاء في القرآن وجاء أيضا أن لهم أجنحة
أما عن جمالهم فقد خلقهم الله على صور جميلة كريمة قال تعالى في جبريل: (علَّمه شديد القوى ذو مرةٍ فاستوى) قال ابن عباس: (ذو مرة) : ذو منظر حسن، وقال قتادة: ذو خَلْقٍ طويل حسن. وقيل: ذو مرة: ذو قوة. ولا منافاة بين القولين، فهو قوي وحسن المنظر.
وقد تقرر عند الناس وصف الملائكة بالجمال، كما تقرر عندهم وصف الشياطين بالقبح، ولذلك تراهم يشبهون الجميل من البشر بالملك، انظر إلى ما قالته النسوة في يوسف الصديق عندما رأينه: (فلما رأينه أكبرنه وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملكٌ كريمٌ) [يوسف: 31] .
الملائكة ليسوا على درجة واحدة في الخلق والمقدار، فبعض الملائكة له جناحان، وبعضهم له ثلاثة، وجبريل له ستمائة جناح، ولهم عند ربهم مقامات متفاوتة معلومة: (وما منَّا إلاَّ له مقامٌ معلومٌ) [الصافات: 164]
وأفضل الملائكة هم الذين شهدوا معركة بدر، ففي صحيح البخاري عن رفاعة بن رافع: أن جبريل جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)
عِظَم خلقهم
قال الله تعالى في ملائكة النار: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون) [التحريم: 6] .
وقد ورد في صحيح مسلم: أن عائشة رضي الله عنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن هاتين الآيتين فقال صلى الله عليه وسلم: (إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطاً من السماء، سادّاً عِظَمُ خَلْقه ما بين السماء إلى الأرض) .
وسئلت عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى: (ثم دنا فتدلَّى) [النجم: 8] ، فقالت: " إنما ذلك جبريل عليه السلام، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرة في صورته، التي هي صورته، فسدّ أفق السماء "
عِظم خلقه حَمَلة العرش:
روى أبو داود عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أُذن لي أن أُحدِّث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)
هل بين الملائكة والبشر شبه في الشكل والصورة:
لقد ضلّ في هذا المجال مشركو العرب الذين كانوا يزعمون أن الملائكة إناث، واختلطت هذه المقولة المجافية للحقيقة عندهم بخرافة أعظم وأكبر؛ إذ زعموا أن هؤلاء الإناث بنات الله. وناقشهم القرآن في هاتين القضيتين، فبين أنهم - فيما ذهبوا إليه - لم يعتمدوا على دليل صحيح، وأن هذا القول قول متهافت، ومن عجب أنهم ينسبون لله البنات، وهم يكرهون البنات، وعندما يبشر أحدهم أنه رزق بنتاً يظل وجهه مسوداً وهو كظيم، وقد يتوارى من الناس خجلاً من سوء ما بُشر به، وقد يتعدى هذا المأفون طوره، فيدس هذه المولودة في التراب، ومع ذلك كله ينسبون لله الولد، ويزعمون أنهم إناث، وهكذا تنشأ الخرافة، وتتفرع في عقول الذين لا يتصلون بالنور الإلهي.
استمع إلى الآيات التالية تحكي هذه الخرافة وتناقش أصحابها: (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون - أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون - ألا أنهم من إفكهم ليقولون - ولد الله وإنَّهم لكاذبون - أَصْطَفَى البنات على البنين - ما لكم كيف تحكمون - أفلا تذكرون - أم لكم سلطانٌ مبينٌ) [الصافات: 149-156] .
وقد جعل الله قولهم هذا شهادة سيحاسبهم عليها، فإن من أعظم الذنوب القول على الله بغير علم: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرَّحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) [الزخرف: 19]
ونقل السيوطي عن الفخر الرازي: أن العلماء اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون.
لا يملّون ولا يتعبون:
والملائكة يقومون بعبادة الله وطاعته وتنفيذ أوامره، بلا كلل ولا ملل، ولا يدركهم ما يدرك البشر من ذلك، قال تعالى في وصف الملائكة: (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [الأنبياء: 20] .
منازل الملائكة:
منازل الملائكة ومساكنها السماء، كما قال تعالى: (تكاد السَّماوات يتفطَّرن من فوقهنَّ والملائكة يسبحون بحمد ربهم) [الشورى: 5] .
ومن شاء الاستزادة فعليه بقراءة كتاب الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي مطبوع ومتداول.
صورة
صورة العضو الشخصية
سوسن
عضو مميز
 
مشاركات: 3654
اشترك في: الاثنين نوفمبر 17, 2014 5:04 pm
قمت بتوجيه الشكر: 362 مرة / مرات
تم توجيه الشكر لك: 630 مرة / مرات

Re: أسماء الملائكة و الأعمال التي وُكّلوا للقيام بها

مشاركةبواسطة مرزية » الخميس أكتوبر 19, 2017 4:45 pm

احسنت النشر بارك الله فيك.
مرزية
عضو مميز
 
مشاركات: 2654
اشترك في: الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 2:15 pm
قمت بتوجيه الشكر: 296 مرة / مرات
تم توجيه الشكر لك: 352 مرة / مرات


العودة إلى المنتدى الإسلامي العام

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron